عبد الله بن علي الوزير

224

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

من برط فقتلوا منهم أربعة وجنوا على آخرين ، واستعادوا بعض المنهوب ، وفي أثناء ذلك انتهب العرصان والمعضة ، وهم البدو الذين بأطراف مساقط الجوف ، قافلة جاءت من حضرموت . واشتد برد هذه السنة [ 130 ] ، وكان شروعه عند ابتداء رجوع الشمس فاستمر قدر شهرين . وفي السّاعة الرّابعة من ليلة الأحد ثامن عشر من رمضان رجفت الأرض ، وانشق لها بعض البيوت ، وانتبه النيام ، وصاح من في قلبه رقة ، وعمت أكثر البلاد اليمنية ، وفي بعض الملاحم المنسوبة إلى أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن الرجفتين المذكورتين في شهر جمادى الماضي ، وهذا شهر رمضان علامة لشدة البرد « 1 » ، وغلا السعر ، وقلة المطر وقد اتفق ذلك كله . قلت : قال السخاوي قال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول ثلاثة كتب لا أصل لها ، أصول المغازي ، والملاحم ، والتفسير ، قال الخطيب في جامعه : وهذا محمول على كتب مخصوصة في المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقلها ، وزيادات القصّاص فيها . وأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة ، والفتن المنتظرة ، غير أحاديث يسيرة ، وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا الكلبي « 2 » ، ومقاتل بن سليمان « 3 » ، وقد قال أحمد في تفسير الكلبي : من أوّله إلى آخره كذب ، قيل له : فيحل النظر فيه ، قال : لا . وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق « 4 » ، وكان يأخذه عن أهل الكتاب

--> ( 1 ) لقد أشار المؤلف إلى شدة البرد في شهر رمضان وحدوث الهزة الأرضية التي يسميها ( الرجفة ) دون أن يربط بينهما ، لكن هذه الإشارة الحاذقة من قبل المؤلف وربما العارضة تؤكد صحة النظريات العلمية التي تقول أن زمن حدوث الهزات الأرضية وكثرتها يتزامن مع اشتداد البرد . ( 2 ) ابن الكلبي : هو هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب بن بشر الكلبي ، ( مات 204 ه / 819 م ) مؤرخ وعالم بأخبار العرب وأيامها ، له أكثر من مئة وخمسين كتابا . ( الأعلام ، ج 9 ، ص 78 ) . ( 3 ) مقاتل بن سليمان : هو مقاتل بن سليمان ، أبو الحسن البلخي ( مات 150 ه / 767 م ) مفسر كبير دخل بغداد وأقام في البصرة وفيها مات له « التفسير الكبير » ( المنجد في الأعلام ، ص 679 ) . ( 4 ) ابن إسحاق : هو أبو بكر محمد ( مات 151 ه / 768 م ) محدث ومؤرخ من أصحاب السير -